منتديات الجزائر بلادي
مرحبا بك في منتديات الجزائر بلادي التعليمية التثقيفية التربوية والترفيهية نرجو لك المتعة والفائدة معنا اخي العضو


style=position:
 
الرئيسيةمنتديات الجزائرس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تربية الفتاة الأمازيغية-القبائلية-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد عباس
نائب المدير
نائب المدير


الهواية : المطالعة
المهنة : استاذ
المزاج : حجول
الدولة : الجزائر
:•.★* الأوسمة *★.•:


عدد المساهمات : 1225
تاريخ التسجيل : 07/08/2010
العمر : 116

مُساهمةموضوع: تربية الفتاة الأمازيغية-القبائلية-   الأحد أكتوبر 31, 2010 11:37 pm

تربية الفتاة الأمازيغية-القبائلية-


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أحد أهم المواضيع التي استأثرت باهتمام مختلف الباحثين والكتاب من الجزائر وخارجها ممن اقتربوا من المجتمع الأمازيغي وثقافته ووقفوا عند طبيعة التربية التي تتلقاها البنت في العائلة الأمازيغية. ويتصدر هؤلاء الكاتب الجزائري الكبير مولود فرعون الذي تحدث في كتابه «ابن الفقير»"le fils du pauvre" الصادر العام 0591 باللغة الفرنسية، وترجمه إلى العربية فيما بعد الشاعر السوري سليمان العيسى رفقة زوجته ملكة الأبيض عما أسماه قساوة التربية التي تتعرض لها الفتاة القبائلية منذ صغرها، ويحكي مولود فرعون في روايته كيف أن الفتاة تتحمل منذ
صغرها منذ سن الخامسة والسادسة قساوة الأب وضرب الأخ ولويصغرها سنا.
ونجد من الكتاب الأجانب الذين تطرقوا لخصوصية التربية التي تتلقاها الفتاة الأمازيغية، الكاتبة الفرنسية «Lacoste Du Jardin
Camille» في كتابها «6891» Des Meres Contre Des
Femmes أي «أمهات ضد نساء» وفيه تتحدث كيف أن التعليم إلى عهد غير قريب كان حكرا على الولد دون البنت في المجتمع الأمازيغي،
وتسوق عن ذلك مثلا عندما تشير أن الطفل عندما يصوم لأول مرة يمنح قلما وكراسا وكتابا، في حين توضع الحناء في يد
الفتاة الصغيرة التي تصوم للمرة الأولى وتوضع في يدها الأخرى كبة صوف، كرمز للواجب العائلي. وتقول الكاتبة الفرنسية إن الولد حينما يفطر «يكسر صيامه» تدعوله العائلة بالصحةوالهناء أما البنت
فتوضع في حجرها خبزة «تحبولت» وتدعولها الأم
بالستر مدى الحياة.
وتعد تربية الفتاة الأمازيغية مهمة الأم وحدها دون الأب الذي يولي كبير اعتنائه بالابن ليصنع منه ما يريد… وغالبا ما تتميز الأم بالقساوة وعدم اللطف بالفتاة فإذا بكت فلا تهرول الأم لإسكاتهاأوتسليتها أوالبحث عن أوجاعها فهي تتركها تبكي إلى
أن تسكت وعليها بالصبر بل يجب أن تعاقب من قبل
أخيها حتى تتعلم الخضوع والطاعة وتحمل الشدائد.
وإن كانت هذه المعاملة قاسية إلى حد كبير فإنها في الحقيقة بالغة الحكمة استنادا إلى اعتقاد الأمهات
اللواتي يرين أن مثل هذا التعامل يسهّل على البنت
العيش في البيت الزوجي المستقبلي في حالة ما إذا حرمت في ظله من الحنان أوالمعاملة الحسنة. وتقول النساء القبائليات وهن يرددن المثل الشعبي بما معناه باللغة العربية «بيوت الناس صعبة إن لمتقتلك أطفأت نورك شيئا فشيئا».
وأكثر من ذلك تنشأ الفتاة الأمازيغية منذ صغرها
على فكرة «عدم التكبر» على الطعام وأنها صالحة لأكل كل شيء… أما الطعام فتعده للرجل وليس لنفسها وعادة ما تعود الفتاة لبيت أهلها لمجرد أن الأكل الذي تحضره لعريسها لايصلح للاستهلاك ويقول المثل الشعبي القبائلي في هذا الشأن «تفقوست
تمرزوقت ذمولان» أي أن «البطيخة المرة لا يأكلها إلاّ أهلها الذين أنتجوها». وتقضي المرأة القبائلية سنوات الطفولة في بيت أهلها في إطار تربية صارمة الهدف منها تحضيرها لبيت الزوجية، وهي تربية ساهمت في خلق عالمين اثنين داخل الأسرة
القبائلية، عالم الرجل وعالم المرأة، الذي تطغى
عليه فكرة المرأة الخطر، وفكرة الخضوع والطاعة
والاختلاف.
والحقيقة أن المرأة في الثقافة الأمازيغية بمختلف
تفرعاتها وهي ثقافة شفوية تعتمد على النقل والذاكرة قوامها «الكلمة» التي لها قيمتها الاجتماعية والتاريخية، تحظى بأهمية كبرى من حيث وظيفتها الاجتماعية ويكفي العودة إلى بعض الأمثال
الشعبية التي يزخر بها الموروث الثقافي الأمازيغي
لإدراك أهمية هذا الدور ومنها «أخام بلا تمطوت أم
لبحار مبلا الحوت» أي أن البيت بلا امرأة كالبحر
بلا سمك.
وكذلك «أرقاز اكرز تمطوت تحرز» أي أن
الرجل يعمل في الأرض والمرأة تعرف كيف تحافظ وتتصرف بالمنتوج الذي يجلبه الرجل. وهناك عنصران أساسيان مرتبطان بمكانة المرأة القبائلية وهما
«الحرمة» و«العناية» وتتمثل الحرمة في عدم
الاعتداء على شرف المرأة ومقابلة ذلك بعقاب شديد لغته الرصاص وحده.
أما العناية فمعناه الحماية التي هي من حق المرأة الأم والزوجة من لدن الزوج بعد مرحلة الزواج، وهي المرحلة التي تساعد المرأة
القبائلية على السموالاجتماعي.
الزواج مهمة السلالة يبدأ التفكير في تزويج الفتاة القبائلية منذ سن التاسعة والعاشرة. وقد تكون مخطوبة مباشرة بعد
الولادة.
ولقد دفع هذا الوضع الاجتماعي الحاكم الفرنسي زمن الوجود الاستعماري الفرنسي بالجزائر إلى سن قوانين عرفت بـ «حماية الأحداث» العام 1902 و«حماية المرأة» العام 1930، وبموجب هذين القانونين تم إلغاء قانون الإجبار على الزواج
وتحديد سن الزواج بـ 15سنة.
وتمكين المرأة من المطالبة بالطلاق بفضل قانون 19/05/1931وجاءت هذه القوانين عقب كشف أحد القادة الفرنسيين لحاكم
«مزرانة» عن تزويج فتاة عمرها 9 سنوات وخطوبة بنت
أخرى لايتعدى سنها 3 سنوات بمنطقة «دلس» التابعة
حاليا لولاية بومرداس «50كلم شرق العاصمة الجزائر» حيث الوجود القبائلي الكبير.
وتعتبر المرأة القبائلية في المجتمع الأمازيغي آخر من يسمع بخبر الزواج أواسم العريس. فوالدها أوولي أمرها مطالب باستشارة أقربائه وأهله وليس ابنته.
فالزواج في هذا المجتمع مهمة الجماعة كلها وليس قرانا يخص الزوجين فقط بل سبيل لتوطيد العلاقة بين المجموعات القبلية والعائلات.
وعادة ما يكون الزواج داخل العائلة الواحدة لضمان استمرارية
النسب تكون فيه الفتاة وسيلة لتعميق اندماج جماعة
الأنساب والتزويج المبكر ضمان للإنجاب أوكما يسمى
«الخلفة» السريعة والكثيرة. ويكاد الزواج داخل
المجتمع القبائلي يتخذ شكل «الزواج السياسي»
فمصالح العائلات في ظل القبيلة الواحدة هي المصالح
الرسمية للسلالة التي تخضع للتحالفات
والاستراتيجيات والمكتسبات المشتركة.
ويراعى في الزواج القبائلي ضرورة أن تكون
العائلات من مركز اجتماعي واحد ونسوق على سبيل
المثال ما يعرف بزواج المرابطين حيث تظل دائرة
الزواج بالفتاة التي لها جد وهب حياته واسمه لخدمة
الدين مغلقة في وجه العائلات التي لا تنحدر من جد
«طاهر». ويفضل «المرابطون» النسب على الغنى
والانتماء إلى الشرفاء والطاهرين.
وتراعي العائلات القبائلية إلى جانب النسب الشريف
شروطا جمالية شديدة الدقة تحقيقا للمثل الشعبي
«أريد لابني امرأة ونصف» والاهتمام بجمال العروسة
تعكسه الحكايات والقصص الشعبية والبطلات الجميلات.
ولعل أول عنصر جمالي يتكرر ذكره في أشعار الأمازيغ
وأغانيهم هوعنصر الجمال، ويعد الشعر في المجتمع،
إلى جانب كونه وسيلة للتذكير بالتاريخ والحفاظ
عليه، نوعا من أنواع النشاط الاجتماعي الذي يشترك
فيه الجميع.
فالإنسان الأمازيغي شاعر بطبعه،
وشعراء القبائل كثيرون ومن من الجزائريين عامة لا
يعرف الشاعر القبائلي الكبير «سي محند أومحند»
أوالشيخ «موحند ولحوسين».
ويعد أول عنصر جمالي يتم التشديد عليه حين خطبة
الفتاة الأمازيغية البياض المرفوق بالضياء، بالأخص
بياض العنق الذي من الضروري أن يكون شديد الصفاء
إلى درجة الشفافية. وبالمقابل لا تسلم المرأة
القبائلية من الانتقادات حتى ولوكانت غاية في
الجمال والحسن بالأخص عند فقدان الشرف، وهي مطالبة

بالاحتفاظ بالبكارة وتسمى باللغة الأمازيغية
«الشباحة» أو«أصفا» مهما كانت الظروف. ويدل
الاحتفاظ بالبكارة على الخضوع للقيم الاجتماعية.
وكان هل القبائل في القديم لايتأخرون في التخلص
من البنت التي فقدت شرفها رميا بالرصاص ولايزال

ذلك يحدث إلى يومنا هذا.
حكايات حبات القمح والشعير
تتهيأ المرأة القبائلية قبل زواجها لوظيفة الإنجاب
فهي في اليوم الذي يسبق زفافها تزينها النسوة
بأجمل ما لديها من ألبسة وحلي فضية فتحيط خصرها
بحزام حريري يمسك طرفيه ولد صغير تضعه العروس فوق
حجرها كفأل خير. وتكثر النساء اللائي يأتين
لمباركة العروسة من الدعاء بإنجاب الذكر مثل قولهن
«أمتروذقشيش» أي نتمنى أن يكون «المولود ذكرا»
أو«نشاء الله ذزواج أبراش» أي جعل الله هذا الزواج
لإنجاب الأولاد «الذكور» أو«أكمد سفرح ربي سوقشيش

أي فرّحك الله بولد».

وبرز تنشئة الفتاة القبائلية في ظل ثقافة إنجاب
الولد من خلال أدعية العجائز والشيوخ على حد سواء
في سائر الحياة الاجتماعية وترديدهم «ربنا ارزقنا
الصحة والنعمة والأولاد وابعد عنا الأحزان
والأمراض والبنات»! وهناك المثل القبائلي «شباحا
تمطوت ذلولاد» أي أن زينة المرأة هي الذرية لكن
الولد الذكر فقط!!. وتتميز فترة الحمل عند المرأة
القبائلية بالقلق الحاد بل عادة ما تكون قبل الوضع
أكثر نساء العالم قلقا مثلما تعترف هي ذاتها في

أحاديثها مع نظيرتها.

ومن أطرف ما تختزنه الذاكرة الجماعية للموروث
الشعبي القبائلي حكايات حبات الشعير والقمح التي
قد تزيد أوتذهب نهائيا حالة القلق الذي يسكن
المرأة القبائلية منذ الأشهر الأولى من فترة
الحمل، فإذا حدث وأن وجدت المرأة القبائلية في
ثريد الكسكسي الذي تتناوله حبة قمح فهي تسرّ كثيرا
وتعتقد أنها ستنجب ذكرا بينما تقلب حبة الشعير
التي تعثر عليها وسط حبات الكسكسي سائر الأيام
المتبقية من الحمل إلى جحيم وحزن. وعادة ما ترمي
المرأة القبائلية الحامل الملعقة وتتعوذ من
الشيطان وتلعنه، لأن حبة الشعيرفي اعتقادها هي

الإعلان المبكر عن مولد الأنثى.
وعادة ما يعقب ولادة البنت صمت كبير وحزن شديد
وتحول مباركة الجيران والأحباب لأهل «النفساء»
إلى الدعوة بإنجاب الولد والمواساة بالصبر، كما
لوأنهم حضروا لتعزية أهل الفقيد. وثمة اعتقادات
شعبية تقول إن «ازدياد الولد حدث يفرح الملائكة
بينما يبكيهم ويحزنهم ازدياد البنت» وغالبا ما
تصبح المرأة القبائلية التي يكون قدرها ونصيبها في
الدنيا إنجاب البنات فقط، كائنا اجتماعيا غير
مرغوب فيه، يتعوذ منها الجميع بما في ذلك أهلها
وأهل الزوج بمثل الطريقة التي يتعوذون بها من
الشيطان!! وكثيرا ما تكون «خلفة» البنات المتكررة
السبب الرئيسي في حالات الطلاق المنتشرة بنسب
معتبرة في الوسط القبائلي، وكثيرا ما تذرف الأم
النفساء وأهلها الدموع الكثيرة عندما يكون المولود
الأنثى هي الثالثة أوالرابعة بعد إناث أخريات ولا
سبيل البتة لتخفيف شدة حزنهم.

«ليلة الحنة»

يتحول العرس القبائلي بأيامه ولياليه «ثلاثة أيام»
التي لم يتم اختزالها في يوم واحد بعد مثلما
هوالحال في عدد من المدن الجزائرية وفي مقدمتها
الجزائر العاصمة، يتحول إلى لوحة تشكيلية متمازجة
الألوان، فوحدها «الجبة القبائلية» التي لا
تخلومنها حقيبة سائحة أجنبية تتجول في سوق بلاد
القبائل، تملأ المكان ألوانا وأشكالا… فهي «أي
الجبة القبائلية» بتفصيلها التقليدي الذي تغيره
صرعات الموضة، تزينها ما لا يقل عن عشرة ألوان
زاهية تعرف لدى الجزائريين بالألوان القبائلية
التي يتم الحصول عليها من الطبيعة وعلى رأسها
اللون الوردي «الحاد» والبرتقالي المائل للاصفرار
والأخضر الفاتح البراق والأحمر القاتم… ويزيد من
جمال الجبة القبائلية التي تحاط من فوق على مستوى
الخصر بما يسمى بـ «الفوطة» تلك الأشكال الهندسية
الدائرية والمربعة والثلاثية التي تتفنن النسوة في
رسمها باستعمال خيوط «الزقزاق» وهي خيوط مسننة
الجانبين مصنوعة من القطن الخالص ألوانها
لامتناهية تحول الجبة القبائلية إلى لوحة فنية

تكاد تنطق حسنا وزهوا.
وإلى جانب الجبة القبائلية التي تعد إحدى أهم
العناصر التي تصنع خصوصية العرس القبائلي وتشدّ
انتباه الأجنبي، يحتل الكسكس القبائلي مكانة هامة
لدى المدعوين الذين يسيل لعابهم من الروائح الطيبة
المنبعثة من المساحات الكبيرة التي تحتلها النسوة
لتحضير «الصفرات». ويتميز الكسكس القبائلي بحباته
الخشنة من حيث حجمها لكنها طرية وسهلة الهضم
ويختلف مرق الكسكس القبائلي عن ذلك الذي تحضره
العائلات العربية في أعراسها بشرائح البصل الكبيرة
وحبات الفاصولياء الخضراء التي تملأ المرق الأحمر
والحمص الكثير الذي يعلووجه الطبق فيما يبقى ذوقه
الرفيع، مما تجده مضمونا بامتياز وأنت تتناول

الملعقة استعدادا للأكل.
وللمرأة القبائلية دور كبير في إحياء المناسبات
السارة أو«الأورار» باللسان الأمازيغي، مثلما لها
دور هام في جلسات التأبين أوالبكاء. وإن يتداول في
المجتمع القبائلي أن المرأة «تستهلك» الغناء مثلما
تستهلك الخبز، فإن الغناء أو«أشنا» بالأمازيغية

يحرم عليها في حضرة الرجل.
وتكتسي ليلة الحناء أهمية قصوى في العرس القبائلي
من حيث دلالتها الاجتماعية بالنسبة للرجل وليس
للمرأة… فهي عند الرجل القبائلي شرط استيفائه
الرجولة وتحمل المسؤولية بل خطوة نحوالارتقاء
الاجتماعي.
ونظرا لأهمية ليلة الحناء فهي تتصدر
اليوم الأول من الأيام الثلاثة الهامة التي يمتد
إليها العرس ويسمى هذا اليوم «أعقن» أي الأمر
الواضح والرسمي. وتبرز أهمية ليلة الحناء عند
الرجل القبائلي في سائر الطقوس والمعتقدات التي
ترافق جلسة الحناء في بيت العريس… ففي هذه
الليلة يجتمع الأهل والأحباب عنده لتناول العشاء
قبل تحنيته. عندها يعمد الرجل الذي أوكل له شرف
تحنية العريس لمكانته الاجتماعية في السلم العائلي
أوالبيئة المحيطة، إلى أن يضع أمام العريس كل ما
يرمز إلى الصفاء والطهارة من ماء وحلي فضية وبيض،
بعدها يبدأ بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم
والتعوذ من الشيطان من خلال أبيات شعرية يشاركه في
ترديدها بعض الحضور، وتباركها زغاريد النسوة

المختبئات وراء الستائر.
وتمر جلسة الحناء بثلاث مراحل أساسية… المرحلة
الأولى تسمى «أحباس الحني» أوما معناه حجز العريس
والمحافظة عليه حتى لا تصله القوى الشريرة، وفي
هذه المرحلة يجهر المختص بالتحنية أنه وضع الحناء
في مكان آمن وبعيد، لا تراه الوحوش ولا تصله
الأفاعي والشياطين، ثم تأتي المرحلة الثانية أي
مرحلة استرجاع الحناء التي يقال أنها وصلت
الصحاري البعيدة، والفيافي وأعماق البحار، وأخيرا
المرحلة الثالثة حين تتم تحنية العريس الذي ينهض
بعدها ويكسر إناء الحناء برجله اليمنى أمام
المدعوين، ويدل هذا السلوك على معنيين، الأول
هوالانتماء إلى جماعة الرجال المحترمين فضلا عن
رمزية «وضع المرأة تحت نفوذه وتصرفه» والثاني
حوله على شيء جديد من حيث علاقته بمن ينتمي إليهم
وتتغير مكانة العريس ابتداء من تلك الليلة.

«إضبالن» و«أمنداير»
لا يخلوأي عرس قبائلي مهما كانت المكانة
الاجتماعية لأهل العرس من «إضبالن» أوالطبابلة
باللهجة العامية الجزائرية، وهم فرقة الموسيقيين
الذين يستعملون الطبل والمزمار والبندير «أمنداير»
كأدوات موسيقية رئيسية ووحيدة في إحياء المناسبات
السارة من زواج وختان. ويطلق على هؤلاء أيضا اسم
«إفراحن» أي صانعوالفرح والبهجة، وهم معروفون
بتنقلاتهم الكثيرة من قرية إلى أخرى ومن بيت إلى
آخر، ويكثر الطلب عليهم من قبل العائلات التي تعيش
في المهجر وبالأخص في فرنسا والتي تعود إلى الوطن
موسم الصيف عموما لزفاف أبنائها أوطهارتهم وهم
يسترجعون مع فرقة الموسيقيين كل عبق الماضي ورائحة

البلاد والارتباط بالأرض.
وكل شيء مسموح عندما تحضر فرقة «إضبالن» إذ حتى
النساء القبائليات اللائي لا يبرحن البيت ولايخرجن
يسمح لهن بالوقوف أمام البيوت ليشاطرن الرجال
فرحتهم ولا أحد يطلب من زوجته الدخول إلى البيت
أوالاختباء وراء الباب وكثيرا ما تجد العجائز في
غمرة الفرح بلباسهن التقليدي الأصيل يتغلغلن وسط

الرجال ليرقصن بدورهن والفرحة تملأ وجوههن.
وبمجرد انصراف فرقة إضبالن لايتأخر الرجال في أمر

نسائهن بالدخول إلى البيوت وغلق الأبواب.

وعادة ما تتكون فرقة «إضبالن» من ثلاثة إلى خمسة

عازفين… العازف على «أتيلوث» الغيطة أوالمزمار
والعازف على «إنضبل» الطبل والعازف على «أمنداير»
البندير.
وكانت الغيطة تستعمل خصيصا من قبل
«أسكلاوين» وهم المنحدرون من السود الذين استقروا
في بلاد القبائل وعرفوا بعدها بحرف محددة مثل

الجزارة والحدادة والموسيقى.
ومثلهن مثل الرجال تجد في المجتمع القبائلي فرق
نسائية للموسيقى تدعى «ثضابلت» وجدن استجابة لقيمة
«الحرمة» بين الرجال والنساء، فلا يجوز للمرأة
القبائلية أن تغني كما أسلفنا في حضرة الرجل، ولا
يجوز للرجل أن يخترق جلسات النساء، فكانت الحاجة
لفرق فنية نسائية تقيم حفلات العروس في بيتها
وتغمره فرحا.ومعروف السجل الغنائي القبائلي بأصوات
نسائية ذاع صيتها محليا ودوليا وبعض هذه الأصوات
غنى فوق مسرح الأولمبيا بباريس مثل الفنانة شريفة
التي عرفت زمن السبعينيات بأغانيها القبائلية
التراثية مثلها مثل الفنانة جميلة كما تعج الساحة
الفنية الجزائرية حاليا بفنانات قبائليات لهن
طابعهن الأصيل غالبيتهن يعشن في المهجر وتخفق قلوب
الجزائريين من غير القبائل لسماعهن والرقص على
إيقاع الموسيقى الأمازيغية عامة ومن بين هذه
الأصوات نذكر مليكة دومران وماسة بوشافة.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رؤووف
المديــر العام
المديــر العام


الهواية : السباحة
المهنة : كهربائي
المزاج : عاشق
الدولة : الجزائر
:•.★* الأوسمة *★.•:
عدد المساهمات : 1980
تاريخ التسجيل : 27/06/2010
العمر : 29

مُساهمةموضوع: رد: تربية الفتاة الأمازيغية-القبائلية-   الإثنين نوفمبر 01, 2010 12:16 am

شكرا لك اخ عباس على الموضوع الرائع
...لهذا نجد المراة الجزائرية متفوقة في كل الميادين على نظيراتها من الدول الاخرى شكرا لك اخ عباس

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://algeria-bladi.roo7.biz
محمد عباس
نائب المدير
نائب المدير


الهواية : المطالعة
المهنة : استاذ
المزاج : حجول
الدولة : الجزائر
:•.★* الأوسمة *★.•:


عدد المساهمات : 1225
تاريخ التسجيل : 07/08/2010
العمر : 116

مُساهمةموضوع: رد: تربية الفتاة الأمازيغية-القبائلية-   الإثنين نوفمبر 01, 2010 12:29 am

بالطبع أخي علينا أن نفتخر بأمهاتنا وأخواتنا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ومضة امل
المشرف العام
المشرف العام


الهواية : الكتابة
المهنة : جامعي
المزاج : رايقه
الدولة : ليبيا
:•.★* الأوسمة *★.•:
عدد المساهمات : 1078
تاريخ التسجيل : 22/07/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: تربية الفتاة الأمازيغية-القبائلية-   الثلاثاء نوفمبر 02, 2010 5:42 pm

بداية الموضوع محزن ونهايته مسلية عادات وتقاليد جميلة
سؤالي أخي محمد هل مازالت تمارس الى الان هذه الاساليب في تربية الفتاه القبائلية

_________________



كـزجاجه أنا .. يسُهل عليك كسـري .. ولكن حذار من أن تعاود لملمتي مره أخرى ..لأني حتمـاً سوف أجـرحك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد عباس
نائب المدير
نائب المدير


الهواية : المطالعة
المهنة : استاذ
المزاج : حجول
الدولة : الجزائر
:•.★* الأوسمة *★.•:


عدد المساهمات : 1225
تاريخ التسجيل : 07/08/2010
العمر : 116

مُساهمةموضوع: رد: تربية الفتاة الأمازيغية-القبائلية-   الخميس نوفمبر 04, 2010 12:45 am

شكرا أختي أمل على الرد والاستفسار
تختلف هذه العادات من منطقة لأخرى ، كما أنها اندثرت وتلاشت في بعض المناطق الحضرية

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ومضة امل
المشرف العام
المشرف العام


الهواية : الكتابة
المهنة : جامعي
المزاج : رايقه
الدولة : ليبيا
:•.★* الأوسمة *★.•:
عدد المساهمات : 1078
تاريخ التسجيل : 22/07/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: تربية الفتاة الأمازيغية-القبائلية-   الخميس نوفمبر 04, 2010 12:54 am


أعتقد بان هذه العادات كانت سائدة في أغلب دول الوطن العربي
فهذه الاساليب تشبه حكايات جدتي عن العصر الذي تربت فيه
شكرا للتوضيح

_________________



كـزجاجه أنا .. يسُهل عليك كسـري .. ولكن حذار من أن تعاود لملمتي مره أخرى ..لأني حتمـاً سوف أجـرحك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تربية الفتاة الأمازيغية-القبائلية-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الجزائر بلادي :: العام الجزائري :: منتدى العادات والتقاليد في الجزائر والوطن العربي-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» الجزائر بلادي
السبت فبراير 16, 2013 12:37 am من طرف رؤووف

» قوال وحكم عن الدنيا
الجمعة ديسمبر 14, 2012 10:49 pm من طرف المحبوب

» جيش رجال النقشبندية يقصف مقر للعدو الامريكي
الخميس ديسمبر 06, 2012 10:51 pm من طرف المحبوب

» عاجل جيش رجال الطريقة النقشبندية يقصف مقر للعدو الامريكي
الإثنين ديسمبر 03, 2012 11:00 pm من طرف المحبوب

» اسعد اوقاتكم
الأحد ديسمبر 02, 2012 11:02 pm من طرف المحبوب

» لو كانت حياتك قصه فما هو عنوانــها
الأحد ديسمبر 02, 2012 4:34 pm من طرف wawa

» جيش رجال الطريقة النقشبندية يقصف مقر للعدو الامريكي
الجمعة نوفمبر 30, 2012 10:15 pm من طرف المحبوب

» صفحة شعراء جيش رجال الطريقة النقشبندية
الثلاثاء نوفمبر 27, 2012 2:11 pm من طرف المحبوب

» اسعد اوقاتكم
الجمعة نوفمبر 23, 2012 10:29 pm من طرف المحبوب

» عاجل جيش رجال الطريقة النقشبندية يقصف مقر للعدو الامريكي
الخميس نوفمبر 22, 2012 9:19 pm من طرف المحبوب

الزوار
surveillance des temps d